المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

299

تفسير الإمام العسكري ( ع )

143 - قال الإمام عليه السلام : [ ثم ] قال الله عز وجل : يا محمد ومن هؤلاء اليهود ( أميون ) لا يقرؤون [ الكتاب ] ولا يكتبون ، كالأمي منسوب إلى أمه ( 1 ) أي هو كما خرج من بطن أمه لا يقرأ ولا يكتب ( لا يعلمون الكتاب ) المنزل من السماء ولا المكذب ( 2 ) به ، ولا يميزون بينهما ( إلا أماني ) أي إلا أن يقرأ عليهم ويقال لهم : [ إن ] هذا كتاب الله وكلامه ، لا يعرفون إن قرئ من الكتاب خلاف ما فيه ( وإن هم إلا يظنون ) ، أي ( 3 ) ما يقول لهم رؤساؤهم من تكذيب محمد صلى الله عليه وآله في نبوته ، وإمامة علي عليه السلام سيد عترته ، وهم يقلدونهم مع أنه محرم عليهم تقليدهم . قال : فقال رجل للصادق عليه السلام : فإذا كان هؤلاء العوام من اليهود لا يعرفون الكتاب إلا بما يسمعونه من علمائهم لا سبيل لهم إلى غيره ، فكيف ذمهم بتقليدهم والقبول من علمائهم ؟ وهل عوام اليهود إلا كعوامنا يقلدون علماءهم ؟ فإن لم يجز لأولئك القبول من علمائهم ، لم يجز لهؤلاء القبول من علمائهم . فقال عليه السلام : بين عوامنا وعلمائنا وبين عوام اليهود وعلمائهم فرق من جهة وتسوية من جهة ، أما من حيث أنهم استووا ، فان الله قد ذم عوامنا بتقليدهم علماءهم كما [ قد ] ذم عوامهم . وأما من حيث أنهم افترقوا فلا . قال : بين لي ذلك يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله ! قال عليه السلام : إن عوام اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح ، وبأكل الحرام وبالرشاء ، وبتغيير الاحكام عن واجبها بالشفاعات والعنايات والمصانعات . وعرفوهم بالتعصب الشديد الذي يفارقون به أديانهم ، وأنهم إذا تعصبوا أزالوا حقوق من تعصبوا عليه ، وأعطوا ما لا يستحقه من تعصبوا له من أموال غيرهم وظلموهم من أجلهم . وعرفوهم بأنهم يقارفون المحرمات ، واضطروا بمعارف قلوبهم إلى أن من فعل

--> ( 1 ) " الام " البحار : 9 وج 70 ، 2 ) " المتكذب " البحار . 3 ) " الا " أوالبرهان .